السيد محمد باقر الحكيم

199

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

المثال الثالث عشر : . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . « 1 » ، حيث اتفق المفسرون من علماء الجمهور وعلماء أهل البيت أنّها نزلت في الإمام علي عليه السّلام ، ذكر ذلك السيوطي في ذيل تفسير هذه الآية ، عن ابن مردويه ، وابن عساكر كلاهما عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصب رسول صلّى اللّه عليه وآله عليا يوم غدير خم فنادى له بالولاية ، هبط جبريل عليه السّلام عليه بهذه الآية . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . . وكذلك ذكره الخطيب وابن مردويه وابن عساكر عن أبي هريرة « 2 » . وهاتان الآيتان تؤكدان بعد الولاية بصورة أوضح . المثال الرابع عشر : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً . . . « 3 » ، وقد ورد أنّه لم يعمل بهذا الأمر الإلهي أحد إلّا علي بن أبي طالب عليه السّلام ، لأنّه قد نسخ هذا الأمر بعد ذلك « 4 » ، حيث اتفق علماء التفسير من الفريقين على أنّها نزلت في علي عليه السّلام . فقد رواه الطبري في تفسيره ، عن مجاهد ، وذكره الواحدي في أسباب النزول ،

--> يمنعني واللّه إنّه مولاي ومولى كل مؤمن ! ! ! . راجع كتاب شواهد التنزيل لمن خص بالتفضيل : 8 - 59 ، فإنه ذكر أكثر من ثلاثين طريقا في تفسير هذه الآية ، وأنها نزلت تأكيدا لولاية أمير المؤمنين علي عليه السّلام . ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) راجع مجمع البيان 2 : 159 ، في تفسير هذه الآية ، فضائل الخمسة 1 : 439 ، تاريخ مدينة دمشق 2 : 85 - 86 / 585 . ( 3 ) المجادلة : 12 . ( 4 ) فقد ذكر العلامة الطباطبائي قدّس سرّه في تفسير قوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ . . . ، المجادلة : 13 ، قال : الآية ناسخة لحكم الصدقة المذكور في الآية السابقة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً . . . ، وفيه عتاب شديد لصحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين ، حيث إنّهم تركوا مناجاته صلّى اللّه عليه وآله وسلم خوفا من بذل المال بالصدقة ، فلم يناجيه أحد منهم إلا عليّ عليه السّلام فإنّه ناجاه عشر نجوات كلما ناجاه قدم بين يدي نجواه صدقة ، ثم نزلت الآية ونسخت الحكم ، الميزان 19 : 189 ، وراجع تفسير مجمع البيان 5 : 253 .